
لا شك بأن (المسلم) يجب أن يؤمن بـ(حاكمية الإسلام). أي أن لا يحكمه في أفكاره وأفعاله وأقواله إلا الإسلام وحده. وهذا في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أكثر وأوضح من أن نحصره ونضرب عليه الأمثلة. ومن غير المقبول بناء على ذلك، أن يأتي شخص ويطلب من الناس أن يسموه (مسلماً) وهو يريد أن يعطل حد شرب الخمر مثلا ويقول (الناس أحرار). أو أن يخالف صريح القرآن الكريم، فيقرأ فيه (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) ثم تجده يتخذ من رؤوس العلمانية والكفر أربابا من دون الله، يأمرونه فيطيع، ويقولون فيسمع، ويدعون فيتبع، حتى لو كان ما يدعون إليه مخالفا للقرآن.

والمسلم ملزم شرعا باتباع القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان رأيه القاصر يرى أن اتباع القرآن والسنة فيه مصلحة أو كان يظن أن ليس فيه مصلحة. فهذا غير مهم، بل المهم أن يلتزم. ومن لم يكن شئ من القرآن أو السنة يعجبه، فلماذا يخاف ويجبن عندما يوصم بالعلمانية ويعارض ويقول (كلنا مسلمون)؟ وينادي بـ(احترام الرأي الآخر) و(قبول التعددية) و(التفكير الديمقراطي المستنير). إن الإسلام لم يفصل (على كيفك)، الإسلام نظام حياة كامل وفيه أنظمة لكل شئ، فمن نادى بفصل الدين عن الدولة فإنه يقول ضمنيا بأن جزءا من الإسلام لا يعجبه، وبالتالي فلا يحق له أن يطلب من الناس مناداته بهذا اللقب الشريف. وعليه أن يتقبل الأمر كرجل ولا يتباكى ويحاول إلصاق نفسه بدين لم يرضه في داخل قلبه فقط لخوفه من الناس ورغبته في إرضاء أذواقهم (الجمهور عاوز كده). وإن الذي فرض الصلاة والصيام هو نفسه الذي فرض الأحكام الشرعية التي تنظم المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية. وفرض على كل مسلم أن يطبق تلك القوانين ولا يلجأ لغيرها من الشرائع.

لست بصدد أن أسوق أدلة فكرية وشرعية وعقلية على هذا، فهو كلام مشهور ومعروف ومنطقي إلى درجة أن لا حاجة بنا إلى الإتيان بدليل عليه.
ولنعرف أن أفكار (فصل الدين عن المؤسسات الرسمية) التي ينادى بها، وتصفق لها الأبواق المأجورة هذه الأيام هي أفكار باطلة وفاسدة، لننظر معا في دليل واضح أمامنا في إحدى البلدان الإسلامية: البحرين..

لقد كان الأجداد في البحرين يعيشون في فقر لكنهم كانوا سعداء آمنين، لم يسمعوا قط بما نسمع عنه اليوم من مآس ومشاكل، وكان المجتمع مترابطا متكافلا رجاله رجال، ونساؤه مدارس في التربية والشرف.. فلما دخلت على البحرين العلمانية والشيوعية وغيرها من الأفكار المستوردة، جربها الناس، ويا ويل الناس من تلك التجربة، تعرت النساء، وانتشر الزنا، وتحرشوا بالأطفال، وفحش الغلاء كما نرى اليوم من أثر الربا، أصبح الناس في هم وغم وأمراض نفسية وتعب، لم تعالج ذلك المكيفات ولا التقنيات الحديتة ولا البترول ولا السيارات ولا غيرها. وشرب الخمر، وامتلأت السجون بأهل الجرائم، وانعدم الإحساس بالأمان، وجاء قانون أمن الدولة، وسرقت خيرات البلد، ودخلت البلاد في دوامة من سوء الإدارة وغياب التخطيط حتى ضج الناس.. ولكن انظروا أ


























